Friday, March 24th, 2017

الصعوبات التعلمية إعداد ديانا دعبول

فبراير 15, 2012 by  
تحت قسم مقالات علمية

حضرة الأهالي الأعزاء،
نضع بين أيديكم نشرة خاصة عن موضوع الصعوبات التعلمية، اَملين أن تجدوا من خلالها معلومات قد تفيدكم في تحديد الصعوبات التي قد يواجهها أبناؤكم، لنستطيع العمل معا لمساعدة طلابنا ودعمهم.

الصعوبات التعلمية – Learning Disabilities

ينطبق مصطلح ذوي الصعوبات التعلمية على الأشخاص الذين يعانون جزئيا أو كليا من اضطرابات ملحوظة في العمليات العقلية الأساسية، وتظهر هذه الاضطرابات شكل عجز في الاستماع أو الكلام أو القراءة أو الكتابة أو الحساب أو التهجئة أو التفكير. ويعود سبب هذه الاضطرابات إلى خلل في أداء الجهاز العصبي المركزي، يمكن لهذه الصعوبات التعلمية أن تترافق مع إعاقات جسدية أو عقلية، ويمكن أن تظهر منفردة لدى أشخاص ذوي قدرات عقلية متوسطة وفوق المتوسطة، بالاضافة الى أن حواسهم تكون سليمة، وبشكل عام يعيش هؤلاء في بيئة طبيعية، ويتعلمون في مدارس عادية، ويمكن للصعوبة التعلمية أن تستمر مدى الحياة. لا يمكن علاجها إنما يمكن ملائمة طرق التعليم والتقييم بحسب قدرات الطالب، وبحسب نوعية الصعوبة التي يواجهها.

يمكن تقسيم الصعوبات التعلمية لقسمين:

• الصعوبات التعلمية التطورية:
وهي الصعوبات التي تتعلق في الذاكرة، الادراك، اللغة، التفكير، الاصغاء، التركيز والمهارات الحركية. والمقصود هنا أن الطالب يواجه مشكلة في تذكر الأمور التي تعلمها، للمدى البعيد أو القريب، كما يواجه صعوبة في ترجمة المحفزات التي يلتقطها من البيئة الخارجية بواسطة حواسه، ويواجه صعوبة في تفسيرها وتصنيفها وبالتالي يواجه صعوبة في بناء المصطلحات ( مثال: بواسطة حاسة النظر ننظر لأشكال مختلفة، ثم نستطيع وصفها وتصنيفها لمجموعات متشابهة أو مختلفة، وكذلك الأمر بالنسبة لباقي الحواس).
أما بالنسبة للاصغاء والتركيز، فيمكن أن يعاني ذوو الصعوبات التعلمية من خلل في التركيز، ويظهر ذلك في عدم القدرة على التمركز والاهتمام بالأمور الأساسية المهمة، بل التشتت والانتباه لأمور ثانوية قد تؤثر على تركيزهم وقدرتهم لمتابعة الأمور (مثل الاهتمام بملابس المعلمة وحركات جسمها بدلا من سماع شرحها، أو الانتباه للإطار المرسوم في ورقة العمل وعدم الانتباه للتمارين الحسابية التي يجب حلها)، وهذا يؤثر على قدرتهم على الاصغاء وبالتالي لا يستطيعون متابعة التعليمات المختلفة والشرح الذي يعطى.
بالاضافة للصعوبات السابقة، وكنتيجة لها يمكن أن يعاني ذوو الصعوبات التعلمية من مشاكل لغوية، كعدم فهم ما يسمعون وعدم إعطاء ردود فعل لغوية لما يقال لهم، أو اعادة ما يقال دون فهمه.

• الصعوبات التعلمية الأكاديمية:
وهي الصعوبات التي تتعلق بالمهارات التعليمية الأساسية مثل:

صعوبات القراءةDYSLEXIA – :
القراءة هي المرحلة المتقدمة من الاتصال بين الطالب وبيئته،والخلل في هذه المرحلة يظهر على شكل عجز في تمييز الأصوات، ومن ثم تمييز الرموز المكتوبة وخاصة الحروف المتشابهة شكلا أو لفظا مثل : ظ \ ط \ وهي أحرف متشابهة شكلا، أو: ص \ س \ وهي أحرف متشابهة لفظا، كذلك تظهر الصعوبة في تمييز الكلمات ذات نفس المبنى مثل: حمل \ جمل \،وبالتالي يصعب عليهم تحليل وتركيب الكلمات، وتتطلب القراءة عندها الكثير من الجهد، فتكون القراءة بطيئة ويتم بها حذف واستبدال أحرف، أو استبدال الحروف في نفس الكلمة مثلا: كلمة مدرسة، يقرأها الطالب مردسة، وبالتالي تكون القراءة غير سليمة. يفضل العديد من هؤلاء الأولاد أن يسمعوا بدلا من القراءة، وفي الكثير من الأحيان يمكنهم سماع قصة والاجابة على أسئلتها بشكل سليم، بينما يواجهون صعوبة في فهم القصة عند قرائتها بشكل فردي. كما وأن الطالب ذا صعوبة القراءة لا يمكنه الربط بين شكل الكلمة ومعناها وبالتالي يصعب عليه فهمها.

صعوبات الكتابة – DYSGRAPHIA :
ان عملية الكتابة تعني تحويل الكلمة المسموعة أو المرئية الى رمز بصري يمثلها،والقدرة على الكتابة تعني القدرة على ترتيب الرموز بشكل متسلسل ومرتب، والكتابة تدل على القدرة على تحويل الأفكار المرتبة الى رموز مكتوبة ومرئية، الطالب الذي يعاني من صعوبة الكتابة لا يستطيع تحويل الرموز المرئية أو المسموعة الى رموز مكتوبة، وبالتالي لا يستطيع النسخ أو الكتابة الحرة، وكتابته تكون متقطعة ويقوم باستبدال الحروف (لعب \ علب)، وخاصة المتشابهة ( فيل \ قيل) ، كما ويحذف حروفا ( كتاب \ كاب)، أو يكتب دون الربط بين الحروف ( نرجس \ ن رجس). يمكن أن تظهر هذه الصعوبة أيضا من خلال ضعف في العضلات الدقيقة، فيكتب الفرد بخط غير واضح، يضغط بشدة على القلم، أو يرخي قبضته عن القلم، لا تتم الكتابة على السطر وبالتالي تكون الكتابة مشوشة وغير مقروءة في الكثير من الأحيان.

صعوبات في الحساب DYSCALCULIA :
بداية الصعوبة تكون في فهم الأرقام، وتعيين الفرق والصلة بين رقم وآخر ( مثلا يصعب عليه استنتاج القرب بين الرقم 4 والرقم 3 وبأن الرقم 4 أقرب للرقم 3 من الرقم 2)، وفي ربط الرقم مع الكمية الملائمة، أو معرفة الرقم المناسب للكمية المرسومة أمامة دون عدها (أي لا يستطيع أن يذكر الرقم المناسب للكمية المرسومة دون الإشارة لكل عنصر في الكمية وعده)، وبالتالي تتكون مشكلة في العد والعدد الذي قبل وبعد، ويواجهون مشكلة في فهم “ثيات الكمية” والمقصود أن يعرفوا أن كمية 1 شيكل هي نفسها لو كانت على شكل شيكل كامل، أو مقسمة لعشر قطع نقدية كل منها يساوي 10 أغورات،كما وتكون مشكلة في فهم الرموز الرياضية المختلفة، والبلبلة في اتجاهات الأرقام المتشابهة (مثل6،2 / 8،7– عند كتابتهم بالعربية)، ومشكلة في فهم المسائل الكلامية، وفي تعيين المنازل فتفقد المنازل قيمتها عند تبديل الأرقام وعدم الاهتمام لترتيب الأرقام عند الجمع أو الطرح وغيرها من العمليات الحسابية.

أسباب الصعوبات التعلمية
1. عوامل عضوية بيولوجية – والتي تعود لأمراض مثل التهاب الدماغ، الحصبة الألمانية، نقص الأكسجين وغيرها من العوامل التي قد تؤثر مباشرة على الدماغ، وممكن أن يكون السبب تأخر في نضج الجهاز العصبي المركزي.
2. عوامل جينية وراثية – وبها قد تظهر الصعوبات التعلمية لدى أفراد من العائلة وتنتقل وراثيا.
3. المواد البيوكيماوية – كالمواد الحافظة في المأكولات المعلبة.
4. أسباب بيئية – مثل الكحول والتسمم والتعرض لمخاطر طبيعية.
وكل هذه الأسباب يمكن أن يكون لها تأثير مباشر على الدماغ.

مميزات ذوي الصعوبات التعلمية

• مشاكل في الإصغاء – يصعب على ذوي الصعوبات التعلمية الانتباه والاصغاء المستمر، ويبدون شاردي الذهن، ويصعب عليهم تمييز الأمور الرئيسية والمهمة من غيرها، كما ويمكن أن نرى الطالب ينظر إلى المعلمة لكن عند سؤاله يظهر وكأنه لم يسمع شيئا من شرح المعلمة أو سؤالها.
• الحركه الزائدة أو قلة حركة – يمكن أن ترافق الحالات حركة مستمرة، مثل عدم القدرة على الجلوس على كرسي لفترة طويلة او التجول داخل الصف والقيام لرمي الأشياء في سلة القمامة بأوقات متقاربة، أو التوجه مشيا للمعلمة لسؤالها، من ناحية أخرى يمكن أن يظهر لدى فئة ذوي الصعوبات التعلمية خمول وقلة في الحركة، حتى تكاد مشاركتهم أن تكون معدومة.
• صعوبة الانتقال من مهمة لأخرى – يصعب على هذه الفئة أن تدرك انتهاء مهمة والانتقال لأخرى، لذا يجدر مساعدتهم على ذلك، مثلا يجب تذكيرهم أن حصة اللغة العربية قد انتهت وعليهم أن يخرجوا كتب الحساب، أو أن مهمة النسخ عن اللوح قد انتهت وعليهم أن يتركوا القلم وينتبهوا للمعلمة، أحيانا يحتاج هؤلاء الطلاب لتوجه مباشر ومساعدة جسدية ( في ترك القلم مثلا)، وليس فقط لملاحظة كلامية.
• الاندفاعية – يبدون متهورين، يجيبون بسرعة واندفاعية دون تفكير مسبق، ولا ينتظرون دورهم بل يمكن أن يدخلوا في كلام الاخرين، وهذا قد يؤدي لمشاكل اجتماعية بينهم وبين أبناء جيلهم، وقد يفسر المعلمون تصرفهم هذا على أنه سلوك سلبي.
• تأخر لغوي – ممكن أن يظهر على شكل مشاكل في النطق أو في فهم اللغة.
• مشاكل حركية – ممكن أن تظهر من خلال ضعف في العضلات الدقيقة، وقد تؤدي لمشاكل في الكتابة أو القص أو مسك القلم الخ، أو مشكلة في العضلات الغليظة والتي قد تؤثر على التوازن وعدم القدرة على القيام بتمارين رياضية مختلفة.
• مشكلة في بناء المصطلحات – يتم تكوين المصطلحات من خلال التعرف على صفات الأشياء المختلفة وإيجاد القاسم المشترك بينها، ثم تصنيفها وتسميتها، ويواجه ذوو الصعوبات التعلمية مشكلة واضحة في هذا المجال (مثلا نتعلم بأن من صفات السيارة أنها تمشي على أربع عجلات وتنقلنا من مكان لاخر، وهذه الصفات مشتركة للباص والشاحنة، فنستنتج أنهم يتبعون لمجموعة وسائل النقل، وهكذا يتكون هذا المصطلح).
• صعوبات في التفكير – يواجهون صعوبة في استخدام استراتيجيات ملائمة لجيلهم في حل المشاكل الحسابية واللغوية .
• صعوبة في التازر الحسي الحركي – وهي صعوبة في ملائمة المرئي مع الحركي (يظهر كصعوبة في النسخ أو في ادخال الخرز للحبل، أو في المشي بين خطين، ورسم خط بداخل مسار وغيرها من الفعاليات التي تتطلب قدرة على الملائمة بين ما أرى وبين عملية الحركة التي أقوم بها).
• مشاكل في تقدير الذات وتقدير الجسد- بما أن هذه الفئة تواجه مشاكل وصعوبات مختلفة، فهذا يؤثر سلبا على تقديرهم لذاتهم ولجسدهم، ويمكن أن يتميزوا بالانسحاب وعدم المحاولة، فكثيرا ما يذكرون أنهم ضعفاء أو لا يعرفون، ولا يبادرون في المشاركة في الصف خوفا من الخطأ ومن تعليقات الاخرين .
• مشاكل في فهم التعليمات – هم بحاجة لإعادة وتفصيل واضح وأحيانا فردي ليستطيعوا فهم المطلوب منهم، فلا يستطيعون متابعة ما تقوله المعلمة بشكل كامل، ثم تحويله لعمل.
• مشاكل اجتماعية – تنقصهم المهارات الاجتماعية، ويواجهون مشاكل في بناء علاقات، وقد تؤثر حركتهم الزائدة واندفاعيتهم وأحيانا عنفهم غير المقصود، إلى تجنبهم من قبل الآخرين، فيبتعد عنهم أبناء جيلهم ولا يشاركونهم في اللعب، وأحيانا يبتعدون عن الجلوس بجانبهم في الصف، وغالبا تفتقر هذه الفئة إلى القدرة على كسب صداقات داخل الصف، وخاصة بعد أن يكتشف الطلاب الآخرون القدرات المتدنية لديهم.