Saturday, August 19th, 2017

مقابلة مع الأخ نويل صقر حول تجربته الغنية كأخ ومدير سابق للمدرسة

يناير 9, 2012 by  
تحت قسم مقالات وتقارير

في البداية رحب د. سليمان ربضي بالأخ نويلصقرعلى هامش لقاء ضم عددا من الأخوة الفرير والمدراء في كلية دلاسال الضاهر بالقاهرة وطلب منه مع بدء اللقاء أن يتحدث عن خدمته الطويلة في مدارس الفرير وخصوصا في القدس وأن يدلي بنصائحه للإداريين والطلاب والمعلمين ، فتحدث عن طفولته وكيف دخل جمعية الأخوة الفرير.

رغبة روحية وقدرة على الاندماج

قال: أنا من قرية عين إبلجنوب لبنان وولِدت عام 1934 يوم عيد الميلاد في الخامس والعشرين من شهر كانون الأول، ومع بداياتي سمعت والدي يتحدث عن خوري قديس كان معجبا به إلى حد كبير وأبدى تخوفه قائلا: إذا توفي هذا الخوري فمن سيأتي إلى قريتنا من بعده؟ في ذلك الوقت كنت أجلس إلى جانب والدي فقلت له: أنا مستعد أن أصبح خوريا وأحلّ محله. عندئذ فرح والدي وراح يمسك بشعري تعبيرا عن ابتهاجه. وقال لي: الله يبارك فيك يا ابني، الآن أصبحت خوريا في قلبي. وفي البيت أصبحت أقوم بدور الخوري وأفتش عن أي لباس أسود لكي ألبسه وأضع حول رقبتي القَبة البيضاء وأعيش هذا الدور تماما. وفي مدرسة السلزيان في حيفا حيث كنت أدرس شاركت في القداس الذي كانت تقيمه المدرسة مرة أو مرتين في الأسبوع لعلي أصبح خوريا عندما أكبر. وفي سنة 48 قُتل أحد خوارنة المدرسة فدبّ الهلع في نفوس الرهبان لذلك جمعوا أغراضهم وتركوا حيفا ورحلوا إلى بيت لحم. أغلقت المدرسة أبوابها بسبب الأحداث فاضطررنا نحن أيضا إلى مغادرتها والعودة إلى قريتنا في جنوب لبنان فانقطعت علاقاتي بالمدرسة ولم يكن في لبنان مدرسة سليزيان أخرىوقد كانت دراستي باللغة الانجليزية. أما في لبنان فكانت الدراسة باللغة الفرنسية، لكنني وجدت مدرسة تعلم باللغة الانجليزية فالتحقت بها، وفي آخر السنة كان الأخوة الفرير يبحثون عن خوارنة ولكن لم يقع عليّ الاختيار فبقيت في الضيعة. وفي نفس السنة في أواخر الصيف نقِل الفرير فرانسوا إلى فرنسا للمعالجة من السل إلى أن شُفي كليا وعاد في سنة 1948 فاستقبلناه بحفاوة ثم التقيت به وكان عمري آنذاك 13 سنة فقلت له: أنا لا أعرف الفرنسية وأريد أن أصبح “فرير”، فقال: لا بأس نحن نعلّمك الفرنسية. ثم تحدث مع مدير الاكليريكية فدخلت حياة الرهبنة سنة 1948 ولم أندم أبدا منذ أن انتميت إلى جمعية الفرير. وكان الأولاد المرشحون في الاكليركية ليصبحوا”فريرية” بين سن 13-18 سنة وكانوا يعيشون مع الإخوة الفرير لكي يألفوا حياتهم حتى إذا ما حان وقت اتخاذهم للقرار يظلون يمارسون حياة الفريرية أو يعودوا إلى بيوتهم. غادر الجميع ولم يبق أحد عندهم وبقيت أنا بمفردي.وأضاف يقول: بدأت بدراسة الفرنسية في بيت مري إلى أن أصبح عمري 18 سنة ثم ذهبت إلى بيت لحم وقد لبست ثوب الفرير بعد أن مارست حياته وألفتها تماما. وبعد سنتين قمنا بالندر الأول والثاني وبعد ذلك قمنا بالندرالثالث في نهاية رياضة روحية استمرت ثلاثين يوما. وأكملت دراستي في بيروت ومن ثم في الجامعة اليسوعية.

بعد ذلك تعينت في بيت مري لخدمة الطلاب الذين ينوون أن يصبحوا فريرية، ثم أصبحت مسؤولا عن قسم الصغار حتى نهاية 1963، وبعد ذلك تعينت مسؤولا للتفتيش عن الدعوات في مدارس الفرير وقرى لبنان. وبعد أن أكملت دراستي الجامعية تعينت مفتشا في مدرسة الفرير في رأس بيروت لسنة واحدة ثم أصبحت مديرا سنة 1965 حتى 1973 وكان على مقربة من مدرسة الفرير للصبيان مدرسة راهبات للبنات وكان الجميع يتعلم اللغة الفرنسية باهتمام كبير. وأصبحت المدرستان مختلطتيْنودرس فيهما معظم أهالي بسكنتة وأصبح المستوى الثقافي في البلدة عاليا جدا وكان كذلك مستوى الخريجين من مختلف القطاعات كبيرا. بعد ذلك ذهبت للدراسة إلى فرنسا في جامعة السوربون وحصلت على شهادة البكالوريوس، فطُلِب مني أن أساعد في تعريب المناهج في مدارس الفرير في الجزائر، لذلك بقيت عاما في الجزائر ثم عدت إلى لبنان وبعد ذلك تعينت في مدرسة الفرير في القدس. في ذلك الوقت اندلعت الحوادث في لبنان حيث برز الموقف الفلسطيني في السياسة اللبنانية وقامت قيامة اللبنانيين ضد الفلسطينيين وخصوصا من جانب القطاعات المسيحية. لكنني لما تعينت في القدس قلت بأنني لست لبنانيا ولا مسيحيا وإنما جئت لخدمة الطلاب الفلسطينيين الذين يحتاجون أكثر من غيرهم للتعليم. ولم يعد يهمني أي شيء فأنا فلسطيني مع الفلسطينيين ومقدسي مع المقدسيين وأجنّد كل قواي من أجل الطلاب. لهذا السبب لم يكتشف أحد ما إذا كنت مارونيا أو كتائبيا أولبنانيا، بل وجدوا فيّ فريرا يسعى لخدمتهم. وقد تمكنت من العمل مع المعلمين والأهل والطلاب ببساطة وإخلاص لإبراز أهمية المدرسة وتقديم أفضل الخدمات للطلاب. فتربية الفرير لا تنفصل عن الاهتمام بالناس والشعور الوطني وهي مجردة تماما عن التعصب خاصة وأنني دخلت حياة الفرير وأنا متحمس لها منذ الصغر. ولم يثنني الصراع الفلسطيني اللبناني أبدا عن خدمة المدرسة التي تعيّنت مديرا فيها. بعد ذلك تعيّنت فريرا زائرا في الأراضي المقدسة لكل مدارس الفرير في القدس وبيت لحم ويافا والناصرة. فكل ما يتعلق بهذه المدارس كان محل اهتمامي الأول. وأشكر ربنا الذي منحني القدرة حتى لا أخلط بين عواطفي الشخصية ومسؤولياتي وواجباتي المتعددة. وآمل أنني قمت بالخدمة اللازمة من أجل طلابي في فلسطين وخصوصا في القدس.

حلم بإقامة مركز تربوي

وردا على سؤال حول أسلوبه كمعلم في عرض الرواية الدينية بعيدا عن الترهيب ويوم الحساب، قال: لا بد من ربط الطالب بمشكلاته اليومية وواقعه الذي يعيشه بحلوه ومره فخلال تجربتي كنت أحاول باستمرار معالجة قضايا تهم الطالب الذي يطرح تساؤلات تحتاج إلى إجابات مقنعة يطمئن إليها.

وبالإجابة على سؤال حول تطوير البنية التحتية لمدارس الفرير ووضع برامج أكاديمية وإقامة علاقات مع جامعات محلية وأوروبيةقال: هناك شيء أثّر بي في بسكنتة،وقد اعتدت أن أشارك كالمعلمين في دورات تأهيلية،حيث اكتشفتُ أهمية التحضير للدرس بعيدا عن الارتجال وأهمية التعلم الذاتي والتدرب على تطبيق الأصول. فالتدريب بالنسبة لي كان يمثل هاجسا بحيث أصبحت أدرك أهمية إتاحة الفرصة للمعلم كي يتدرب ويتأهل فهو حتى لو كان خبيرا في تخصصه فربما يجهل كيفية إيصال المعلومات بالطرق المثلى. وكان من بين تمنياتي أن نتمكن من فتح مركز تأهيل تربوي في القدس. وفي إحدى السنوات نظمت دورة تأهيل أطلقنا عليها “الشهر التربوي” بالتعاون مع جامعة بيت لحم والأنروا. وفي نهاية هذه الدورة وجدت أن ثمة شيئا أساسيا لا بد أن يُعطى للمعلم وهو أساسيات التأهيل قبل أن يلتحق في أي دورة تكميلية وإلا لن تكون هذه الدورات مجدية. وقد توصلت مع الأنروا آنذاك، وتحديدا مع الآنسة ليلى ترزي، إلى خلق برنامج للتأهيل التربوي وعرضناه على القاصد الرسولي وعلى المدارس الخاصة في القدس بحيث يُصار إلى تأسيس مركز تربوي يمنح المعلمين شهادة رسمية تحفزهم على المشاركة. وطلبنا آنذاك مساعدة من روما فقيل لنا أن من المهم ربط مثل هذا المشروع بمؤسسة كبيرة وليس بمجموعة أشخاص. لذلك عرضنا المشروع على جامعة بيت لحم وعملت ليلى ترزي في الجامعة لمدة سنة بعد أن حصلت على إجازة بدون مرتب من الأنروا وأبدت استعدادها لمواصلة العمل على المشروع إذا رغبت الجامعة بالتعاقد معها، لكن الأمور سارت ببطء واضطرت ليلى إلى العودة إلى الأنروا وانتهى المشروع قبل أن يولد فعليا. ومن هنا كانت نهاية هذا الحلم بإقامة مركز تربوي يؤهل المعلم للقيام بدوره على أفضل وجه. ولعل معظم الذين جاءوا للعمل معنا من حملة البكالوريوس إضافة إلى دبلوم في التربية لم يكن في مقدورهم تطبيق ما لديهم من معلومات تربوية داخل الصفوف لأنه ينقصهم التدريب.وعليه فإن مشروعنا الذي ظل قيد النقاش النظري قد انتهى إلى فشل. وتعويضا عن هذا الفشل فعلت ما بوسعي لإرسال معلمين شباب إلى فرنسا لكي يتدربوا في المراكز الفرنسية لتأهيل المعلمين، وقد قضى بعضهم ثلاث سنوات هناك: سنة لتعلم اللغة الفرنسية وسنتين لكي يتأهلوا كمعلمين. وبالرغم من أنهم لم يحصلوا على شهادة رسمية للتعليم باعتبارهم غير فرنسيين، إلا أنهم حصلوا على زيادة في رواتبهم انعكست إيجابيا على عطائهم. وأما على صعيد رياض الأطفال فقد كنا معنيين بتوفير أجواء الفرح للطفل حتى يعيش طفولته وطبقنا نظام المونتيسوري بمساعدة خبيرة في هذا المجال أشرفت على تأهيل معلمات للحضانة. وهكذا بدأنا بتطبيق هذا النظام بعد أن اشترينا كل ما يلزمنا من معدات ولوازم من إيطاليا، وقد بقيت الخبيرة تعمل معنا لمدة سنتين وهي تقوم بتأهيل المعلمات. وبعد ذلك انتدبنا معلمة لدراسة نظام المونتيسوري في أميركا بحيث تعود لتشرف على تدريب المعلمات. هذا ما أنجزناه لرفع مستوى التعليم في هذه المرحلة المهمة من حياة الطفل.

وحول المشكلات التي كانت تعترض التطوير في المدرسة، أضاف يقول: كان هناك مشكلة تتعلق بالبرامج الرسمية التي يأتي بها الموجهون الرسميون وهي برامج محدودة ولا تسمح للمعلم أن يكون خلاقا بل وتسهم في “تيبيس” المادة وحصرها في سياق غير منطقي وغير عقلاني مما يضطر المعلم إلى تحفيظ الأطفال مواد في اللغة العربية أو التاريخ أوالجغرافيا أو في العلوم حرفيا عن ظهر قلب، ولذلك لا عجب أن الطلاب كانوا يكرهون هذه المواد لأنها لم تكن ممتعة لهم ناهيك عن الأساليب التقليدية التي كان يفرضها الموجهون على المعلمين. وقد وجدنا أنفسنا في مأزق وشرعنا بتوسيع وتنويع هذه الأساليب وربط المادة التي يتعلمها الطالب بالحياة وطالبنا على الدوام بتغيير نماذج الامتحانات التي تقوم على الحفظ وتستنزف وقت وجهد الأهالي وهم يدرسون أبناءهم. كما حاولنا أن نحرر المعلمين من الأعباء غير المجدية لهم ولطلابهم لجعل عملية التعليم والتعلم أكثر جدوى وأكثر متعة.

جهود متواصلة للتطوير

وحول جهود تطوير البنية التحتية لكلا المبنيين في باب الجديد وبيت حنينا، قال: يجب أن نعود إلى ما قام به الفرير أونوريه والفرير فرانسواحيث كان لديهما مدرسة مجانية وكلية ومدرسة داخلية وقد كنا نتكفل بمصاريف الطلاب الذين لا يستطيعون الدفع فالفائض من مدخول المدرسة يُنفق عليهم، ولضيق المساحة اشترى الفرير أونورويه من البطريركية ما يسمى بالأوتيل، ولكن البطريركية عدلت عن البيع، فاضطر الفرير أونورويه لبناء مبنى جديد بالقرب من المبنى القديم حيث ابتلع مساحة كبيرة من الملاعب التي ضاقت وأثرت على الأنشطة الرياضية. لهذا السبب كان لا بد من التفكير بشيء ما للتوسع فتم شراء أرض بالقرب من الجامعة العبرية حالياووضِعت المخططات لبناء مدرسة، لكن مع احتلال إسرائيل للقدس وضعت يدها على الأرض ورفع الفرير فيليكس دعوة قضائية ضد دولة إسرائيل ولم نسترجع سوى جزء من ثمن الأرض الذي دفعناه لشراء أرض في بيت حنينا. لقد اضطررنا للتوسع بعد أن زاد عدد الطلاب الفلسطينيين الذين ترك جزء كبير منهم مدارس المعارف التي تديرها إسرائيل وكان يحثنا المطران كبوشي على استقبال هؤلاء الطلبة وتشجيعهم على الالتحاق بمدارس غير إسرائيلية. وأصبحت المدرسة في باب الجديد تستقبل صفا جديدا كل عام حتى أن مكتب المدير تحول إلى صف وكذلك مكتب المحاسب، ولم نعد قادرين فيما بعد على استقبال صفوف أخرى فحتى الممرات أصبحت مستخدَمة. وقد اضطررنا إزاء هذا الوضع إلى التفكير بإقامة مبنى جديد، فوضعت المخططات وعرضتها على مجلس الفرير في بيروت وذكّرتُ أعضاءه بموافقتهم على ذلك في لقاء مع المطران كبوشي. لكن كان من الضروري أن نحصل على ترخيص بناء لكي نبدأ المشروع بمبلغ احتياطي لا يتجاوز 200 ألف دولار.لكن في ظل استمرار الأزمات المالية وتأخر الحصول على الترخيص “ذاب” هذا المبلغ، لكن قبل أن أترك القدس سنة 1986 كنا قد حصلنا على الترخيص والموافقة على الحدود الخارجية للمدرسة وكل بناء فيها وسلّمتها إلى الفرير رافائيل الذي حلّ مكاني آنذاك وقام باستكمال المعاملات اللازمة. وفي عام 1996 عدت للقدس لكي أتمم مشروع البناء في بيت حنينا والذي بدأ في العام التالي خاصة وأنه برز توجه جديد نحو القدس بالرغم من المشكلات التي عصفت بلبنان وأصبح الأخ ريجيس هو الفرير الزائر وأظهر اهتماما بمشروع البناء في القدس رافضا العمل بأي مشروع آخر حتى يكتمل البناء. غير أن الفرير رافائيل عرض تسليم المبنى في البلدة القديمة إلى بطريركية اللاتين مقابل بناء مدرسة، لكن أحمد الله أن ذلك لم يتم.

وفي تعقيبه على أهمية التوسع في البناء في مدرسة بيت حنينا التي تستوعب الآن أكثر من 800 طالب وطالبة، قال: لا بد من ذلك لاستيعاب الطلبة الذين يزداد إقبالهم على المدرسة للتخفيف من الحرمان الذي يعاني منه الشعب الفلسطيني في ظل صراعه مع دولة عنيفة لا تتورع حتى عن شن حربها المتواصلة ضد الثقافة والعلم اللذين يجب أن يتسلح بهما الفلسطيني ليكون قادرا على المواجهة وبلوغ الحرية التي ينشدها.

وردا على سؤال حول مبادرته لجعل المدرسة مختلطة وتحمسه لإدارة المدرسة على يد علمانيين إيمانا منه بالشراكة بين الأخوة الفرير والكفاءات العلمانية القادرة على التغيير والتطوير، قال: من خلال تجربتي في لبنان عندما كنت مسؤولا عن تعليم اللغة العربية والدين في الجميزة، كان يوجد مِن حولي عشرة معلمين وكنا نقوم بتحضير الدروس معا، وفي النهاية توصلنا إلى قناعة بأهمية التربية المسيحية العميقة، ثم تساءل أولئك المعلمون فقالوا موجهين السؤال لي: ما الفرق بيننا وبينك؟أليس بمقدورنا أن نكون جزءا من جمعية الفرير؟ فقلت لهم نعم، أنتم تمثلون جمعية أخرى إلى جانب جمعية الفرير. يومها توصلت أنا والفرير المسؤول إلى قناعة بأن المعلم العلماني بإيمانه ومعموديته ودخوله حقل التعليم والتربية المسيحية يمكنه أن يكون شريكا لنا في المسيرة التي بدأناها. بعد ذلك انتقلت إلى القدس وعملت مع المدرسين هناك وفي بيت لحم وكنت أؤمن أن عملهم كعلمانيين يدخل في صميم الرسالة المسيحية. ولذلك أصبحت أشجع مشاركة المعلمين لي في أي مشروع تربوي وكنا نتشاور من أجل حل المشكلات العالقة واتخاذ القرارات ولم أكن كمدير متشبثا بما أريده فحسب لأن المهمة التي نقوم بها هي مهمة جماعية. وقد شعرت آنذاك بأهمية إيلاء اهتمام إلى نوعية المعلمين الذين نوظفهم في مدارسنا، فطلابنا ينتمون إلى عائلات تمتلك قدرا كبيرا من الثقافة. لكن الظرف الفلسطيني غير المستقر دفع بالكثير من الكفاءات للهجرة طلبا لتحسين موارد دخلهم، فاضطررنا إلى تعيين معلمين والاستغناء عنهم كلما اكتشفنا أنهم لا يناسبون تطلعات مدارسناولا هم قادرون على إغناء تجاربهم بمزيد من الاطلاع والتطوير الذاتي والتعامل البناء مع الطلاب الذين ينتمون إلى عائلات مثقفة.وأخص بالذكر معلمي اللغة الانجليزية الذين لم يكن لفظهم حسنا. لذلك لجأنا إلى سيدات ممن كنّ يسكنّ في القدس وضواحيهاولأن الصفوف كانت مختلطة في المراحل الأساسية الأولى، فقد اعتقدنا أن الطلاب الذكور مسيحيين ومسلمين سوف يتقبّلون وجود معلمة في الصفوف العليا وسوف يبنون المجتمع الذي ينتمون إليه إذا كانوا من كلا الجنسين معا ويتبادلون الأفكار معا.

خلاصة القول

وحول نصائحه للمدرسة، قال: إن المشكلة الكبرى عدم وجود مركز للتأهيل الأساسي، وكل ما لدينا هو تأهيل عند الضرورة، حيث لا يستفيد من الدورات إلا 3% من المعلمين الذين يسعون للتطوير دوما وأما الباقي فتراهم يتذمرون ويقللون من شأن هذه الدورات. وإذا كان من الصعب تأسيس مركز من هذا النوع علينا أن نستعين بشخص من ذوي الكفاءة قادر على تزويد المعلمين بما يحتاجونه من الأساليب ومرافقتهم داخل الصفوف وبالتالي يصبح لدينا ما يُطلق عليه In-service Trainingعندئذ يمكننا أن نعكس ما نتعلمه فعلا وليس قولا فحسب. وبهذه الطريقة يصبح التعليم عقلانيا وخلاقا في الوقت نفسه.

وبخصوص المركز التربوي الذي خطت مدرسة الفرير خطوات جيده لجعله واقعا ملموسا لخدمة معلمي المدرسة والمدارس الأخرى المجاورة، قال: يُفضل الاستعانة بذوي الخبرة وليس بأساتذة من الجامعات المحلية لأن من لديهم الخبرة في التعليم أقدر على توصيل المعلومة. واعتبر أن آفة التعليم هي التقليد والمحاكاة والمحاسبة العنيفة وغياب أدوات التقييم التي تناسب روح العصر. وأشار إلى أهمية وجود علاقة جيدة بين المدير والمعلمين وبين رؤساء الدوائر والمعلمين لأنها تنعكس مباشرة على أدائهم جميعا.